نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
155
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الطيب . وكل امرأة منهنّ على سرير من ياقوتة حمراء منسوجة بالدر ، على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من إستبرق ، لكل امرأة سبعون وصيفة ، هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات » وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « رجب شهر أمتي وفضله على سائر الشهور كفضل أمتي على سائر الأمم ، وشعبان شهري وفضله على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء ؛ ورمضان شهر اللّه وفضله على سائر الشهور كفضل اللّه على خلقه » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن الحسن « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وإذا الناس يتلاحون فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : جئت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر غير أني خشيت أن تتكلوا عليها وعسى أن يكون خيرا فاطلبوها في العشر في تسع بقين وفي سبع بقين وفي خمس بقين وفي ثلاث بقين وفي آخر ليلة تبقى ، ومن أماراتها أنها ليلة بلجة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع ، من قامها إيمانا واحتسابا غفر اللّه له ما كان قبل ذلك من ذنب » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : قد اشترط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قيام الليل وصيام النهار الإيمان والاحتساب ، والإيمان هو التصديق بما وعد اللّه له من الثواب ، والاحتساب أن يكون مقبلا عليه خاشعا للّه تعالى ، فإذا أراد العبد أن ينال الثواب والفضائل التي ذكرها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فينبغي أن يعرف حرمة الشهر ويحفظ فيه لسانه من الكذب والغيبة والفضول ، ويحفظ جوارحه عن الخطايا والزلل ، ويحفظ قلبه عن الحسد وعداوة المسلمين ، فإذا فعل ذلك فينبغي أن يكون خائفا أن اللّه يقبل منه أو لا يقبل . وقد ذكر عن بعض الحكماء أنه كان يقول : « إلهي قد ضمنت لصاحب المصيبة في الدنيا الأجر وفي الآخرة الثواب ، إلهي إن رددت علينا هذا الصوم فلا تحرمنا أجر المصيبة يا معروفا بالمعروف » وروى أبو ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه قال « صمنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما كان ليلة الثالث والعشرين قام وصلى حتى مضى ثلث الليل ، ثم لما كانت ليلة الرابع والعشرين لم يخرج إلينا ، فلما كانت ليلة الخامس والعشرين خرج إلينا وصلى بنا حتى مضى شطر الليل ، فقلنا لو نفلتنا ليلتنا هذه ؟ فقال إنه من خرج وقام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ، ثم لم يصلّ بنا في الليلة السادسة والعشرين ، فلما كانت ليلة السابع والعشرين قام وجمع أهله وصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ؟ قلنا وما الفلاح قال السحور » وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج في أوّل جوف الليل في رمضان وصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته فأصبح الناس يتحدّثون بذلك ، وكثر الناس في الليلة الثانية فصلى وصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الثالثة كثر الناس حتى عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر ، فلما صلى الفجر أقبل على الناس وقال : إنه لم يخف عليّ شأنكم الليلة ولكني خشيت أن يعزم عليكم صلاة الليل فتعجزوا عن ذلك ، قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والأمر على ذلك في